ابن سيده
594
المحكم والمحيط الأعظم
لَلَزِمَكَ أن تُقَدِّر أنك حَذَفْتَ الباء ، كما تَحْذِف حَرْفَ الجَرِّ في نحو قوله : « أَمَرْتُكَ الخَيْر » ، « وأَسْتَغْفِرُ اللَّه ذنبًا » . فتحتاج إلى اعتذارٍ من حذف حرف الجر ، وقد غَنِيتَ عن ذلك كله بقولك : إنه على حذف المضاف في ضَرْبة سَوْطٍ ، ومعناه ضَرْبَةً بسَوْط . * وجَمْعُه أسْواط ، وسِياطٌ . وقد ساطَهُ سَوْطًا ، قال : فَصَوَّبْتُه كأنه صَوْبُ غَبْيَةٍ * على الأَمْعَزِ الضاحِى إذا سِيطَ أَحْضَرَا « 1 » وساوَطَنِى فَسُطْتُهُ أسُوطُهُ ، عن اللِّحيانى ، لم يزد على ذلك شيئًا ، وأراه إنما أراد خاشَنَنِى بسَوْطِه ، أو عارَضَنِى فغَلَبْتُه ، وهذا في الجواهر قليل ، إنما هو في الأَعْراضِ . * والسِّيَاطُ : قُضْبانُ الكُرّاث التي عليه زَمَالِيقُه ، تشبيها بالسياط التي يُضْربُ بها . * وسَوَّط الكُرّاث : إذا أخرج ذلك . * وسَوْطُ باطلٍ : الضوءُ الذي يدخل من الكُوَّة ، وقد حُكيت فيه الشين . * والسُوَيْطاء : مَرَقَةٌ كَثِيرةُ الماءِ تُسَاط ، أي : تُخْلَطُ وتُضْرَب . مقلوبه : وسط * وَسَطُ الشَّىءِ : ما بَيْنَ طَرَفَيْه ، قال : إذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِى وَسطًا * إني كبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدَا « 2 » أي : اجْعَلُونِى وَسَطًا لكم تَرْفُقُونَنِى وتَحْفَظُونَنِى ، فإنِّى أَخَاف إذا كنتُ وَحْدِى مُتَقَدِّمًا لكم ، أو مُتَأَخِّرًا عَنْكُم ، أن تَفْرُط بِى دابَّتِى أو ناقَتِى فَتَصْرَعنى . فإذا سكَّنْتَ السِّينَ من وسْط صار ظَرْفًا ، وقَوْلُ الفَرَزْدَق : أَتَتْهُ بمَجْلُومٍ كأنَّ جَبِينَه * صَلاءَةُ وَرْسٍ وَسْطُها قد تَفَلَّقَا « 3 » فإنه احتاج إليه فجعله اسما ، وقول الهذلىِّ :
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 268 ؛ ولسان العرب ( صوب ) ؛ وتاج العروس ( صوب ) ؛ وللشماخ في ملحق ديوانه ص 438 ؛ ولسان العرب ( سوط ) ؛ وتهذيب اللغة ( 13 / 23 ) ؛ وتاج العروس ( سعط ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( غبا ) ؛ والمخصص ( 6 / 181 ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( عند ) ، ( وسط ) ؛ وتاج العروس ( كفأ ) ، ( عند ) ؛ وجمهرة اللغة ص 666 ، 879 . ( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 596 ( طبعة الصاوي ) ؛ ولسان العرب ( وسط ) ، ( جلم ) ؛ وتاج العروس ( جلم ) .